علي بن محمد البغدادي الماوردي
209
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ فيها قولان : أحدهما : أنها النفخة الثانية التي يصيخ الخلق لاستماعها ، قاله الحسن ، ومنه قول الشاعر : يصيخ للنبأة أسماعه * إصاخة الناشد للمنشد الثاني : أنه اسم من أسماء القيامة ، لإصاخة الخلق إليها من الفزع ، قاله ابن عباس . يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ وفي فراره منهم ثلاثة أوجه : أحدها : حذرا من مطالبتهم إياه للتبعات التي بينه وبينهم . الثاني : حتى لا يروا عذابه . الثالث : لاشتغاله بنفسه ، كما قال تعالى بعده : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أي يشغله عن غيره . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ فيه وجهان : أحدهما : مشرقة . الثاني : فرحة ، حكاه السدي . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ يحتمل وجهين : أحدهما : ضاحكة من مسرة القلب . الثاني : ضاحكة من الكفار شماتة وغيظا ، مستبشرة بأنفسها مسرة وفرحا . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ يحتمل وجهين : أحدهما : أنه غبار جعل شينا لهم ليتميزوا به فيعرفوا . الثاني : أنه كناية عن كمد وجوههم بالحزن حتى صارت كالغبرة . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ فيه خمسة أقاويل : أحدها : تغشاها ذلة وشدة ، قاله ابن عباس .